وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد أن بالغ واستقصى اللّه تعالى في بيان وعيد الكفار ، وأردفه بذكر مثل يدل على فساد مذهبهم وقبح طريقتهم في قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا . . أتى هنا بأسوأ اعتقادهم وهو تكذيب اللّه بإثبات ولد له أو شريك ، وتكذيب الرسول ص بعد إثبات صدقه بالأدلة القاطعة ، وختمه بوعيدهم في جهنم . ثم أتبعه بوعد الصادق المصدوق ووعد أتباعه المصدقين المؤمنين من تكفير السيئات ومنحهم أفضل الثواب ، ليكون الوعد مقرونا بالوعيد . التفسير والبيان : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ هذا نوع آخر من قبائح أفعال الكفار المشركين ، وهو أنهم يكذبون اللّه ، ويكذبون القائل المحق وهو رسوله الكريم ص ، والمعنى : لا أحد أظلم ممن كذب على اللّه ، فزعم أن له ولدا أو شريكا أو صاحبة وحرّم وحلل من غير أمر اللّه ، وكذب بما جاء به رسول اللّه ص من دعوة الناس إلى التوحيد ، وأمرهم بالقيام بفرائض الشرع ، ونهيهم عن محرّماته ، وإخبارهم بالبعث والنشور . فهم جمعوا بين طرفي الباطل : كذب على اللّه تعالى ، وتكذيب رسول اللّه ص بعد قيام الأدلة القاطعة على كونه صادقا في ادعاء النبوة . وقوله : إِذْ جاءَهُ أي وقت مجيئه فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ترو ولا نظر ، بل وقت مجيئه كذب به . ثم أردفه بوعيدهم فقال : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ؟ بلى ، أي أليس في نار جهنم الواسعة